ابن قتيبة الدينوري
258
الشعر والشعراء
وروى بعضهم « الباقر العثل » وهى الكثيرة ، ورواه آخر « الباقر الغيل » وهى السّمان ( 1 ) ، ورواه آخر « وجدّ عليها النّافر العجل » يريد النّفّار من منى . 452 * وهو ممّن أقرّ بالملكين الكاتبين في شعره . قال يمدح النعمان : فلا تحسبنّى كافرا لك نعمة * على شاهدي يا شاهد الله فاشهد ( 2 ) قوله « على شاهدي » يريد على لساني . « يا شاهد الله » يريد الملك الموكَّل به . وكان هذا من إيمان العرب بالملكين بقيّة من دين إسماعيل صلى اللَّه عليه وسلم . 453 * ويستحسن قوله في سكران : فراح مكيثا كأنّ الدّبا * يدبّ على كلّ عظم دبيبا ( 3 ) 454 * قال : وأحسن ما قيل في الرياض قوله : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشّمس منها كوكب شرق * مؤزّر بعميم النّبت مكتهل ( 4 ) ( يوما بأطيب منها نشر رائحة * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل ( 5 )
--> ( 1 ) الباقر : البقر ، كلاهما اسم جنس واسم جمع . العثل ، بفتح الثاء وكسرها : الكثير من كل شئ . وفسره التبريزي بالجماعة . الغيل ، بضمتين : جمع غيول ، بفتح الغين ، وهو المنفرد من كل شئ . فالغيل : الكثيرة ، والغيل السمان أيضا ، كما ذكر المؤلف وكما في اللسان . وفيه أيضا : « ويروى العيل ، في البيت ، بعين غير معجمة ، يريد الجماعة » . ( 2 ) البيت في اللسان 4 : 230 . ( 3 ) المكيث : المقيم الثابت . الدبا : الجراد قبل أن يطير . س ف « على كل عضو » . ( 4 ) يضاحك الشمس : يدور معها ، ومضاحكته إياها حسن له ونضرة . الكوكب : النور ههنا ، يشبه بكوكب السماء . الشرق : الريان الممتلئ ماء . المؤزر : الذي صار النبات كالإزار له . العميم : النبت الكثيف الحسن . مكتهل : تم طوله وظهر نوره . والبيت في اللسان 2 : 21 و 12 : 45 و 14 : 122 وعجزه فيه 15 : 320 . ( 5 ) النشر : الريح الطبية . الأصل : جمع أصيل ، وهو العشى .